السيد حيدر الآملي

101

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وذلك بما فيه من الترابيّة ، وبما فيه من المائيّة ذهبت بحميّة النّاريّة ، فمنهم الطائع والعاصي . ( الجانّ وقبول الصّور المختلفة ) ولهم التشكّل في الصّور كالملائكة : وأخذ اللَّه بأبصارنا عنهم فلا نراهم إلَّا إذا شاء اللَّه أن يكشف لبعض عباده فيراهم ، ولمّا كانوا من عالم السّخافة واللَّطف قبلوا التّشكيل فيما يريدونه من الصّور الحسّيّة ، فالصّورة الأصلية الَّتي ينسب إليها الرّوحاني إنّما هي أوّل صورة قبل عندما أوجده اللَّه ، ثمّ تختلف عليه الصّور بحسب ما يريد اللَّه أن يدخل فيها ، ولو كشف اللَّه عن أبصارنا حتّى نرى ما تصوّره القوّة المصوّرة الَّتي وكلَّها اللَّه بالتّصوير ، في خيال المتخيّل منّا ، لرأيت مع الآنات ، الإنسان في صور مختلفة لا يشبه بعضها بعضا . ( التناسل في الجانّ والإنسان ) ولمّا نفخ الرّوح في اللهب وهو كثير الاضطراب لسخافته زاده النّفخ اضطرابا وغلب الهواء عليه وعدم قراره على حالة واحدة ظهر عالم الجانّ على تلك الصّورة ، وكما وقع التناسل في البشر بإلقاء الماء في الرّحم فكانت الذريّة والتوالد في هذا الصّنف البشري الآدمي ، كذلك وقع التّناسل في الجانّ بإلقاء الهواء في رحم الأنثى منهم ، فكانت الذّريّة والتوالد في صنف الجانّ ، وكان وجودهم بالقوس وهو ناريّ ، هكذا ذكر الوارد ، حفظه اللَّه . فكان بين خلق الجان وخلق آدم ستّون ألف سنة ، وكان ينبغي على ما يزعم بعض النّاس أن ينقطع التوالد من الجانّ بعد انقضاء أربعة آلاف سنة ، وينقضي التوالد من البشر بعد انقضاء سبعة آلاف سنة ولم يقع الأمر على ذلك ، بل الأمر راجع إلى ما يريده اللَّه ، فالتّوالد في الجنّ إلى اليوم باق ، وكذلك فينا ، ( فلم يتحقّق مبدأ آدم كم له من السنين ) فتحقّق بهذا كم لآدم من السّنين ؟ وكم بقي إلى انقضاء الدّنيا وفناء البشر عن